الشيخ علي الكوراني العاملي
262
الإمام الحسن العسكري ( ع )
وأسوة الفقهاء المتقدمين ، الشيخ العليم الجليل ، الفضل بن شاذان بن الخليل ، طاب الله ثراه ، قد وصل بلقاء ربه في سنة 260 ) . ترحم عليه الإمام ( عليه السلام ) مرتين أو ثلاثاً كانت علاقة الفضل وأبيه الخليل الملقب بشاذان وكل أسرتهم ، علاقةً وطيدة بالأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من الإمام الرضا إلى الإمام المهدي صلوات الله عليهم . وكان الفضل ( رحمه الله ) حامل رايتة أهل البيت ( عليهم السلام ) في صراعهم مع مخالفيهم وأعدائهم ، ينافح ويدافع ويناضل ، ويفحم المخالفين بمناظراته وكتبه ، حتى حَوَّلَ دفاع الشيعة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى هجوم على مخالفيهم ، وإبطال لعقائدهم ، وتسفيه لمقولاتهم ، وتسقيط لأفكارهم وأشخاصهم . وحدث في آخر حياته ( رحمه الله ) أن الشيعة في نيسابور وقع بينهم خلاف وكان للفضل خصوم من الشيعة بسبب اختلاف المشارب ، أو لعدم قبولهم بعض مقولاته ، لكن الجو العام كان قبول قوله ورأيه . ويدل على نفوذه في الشيعة أنهم لم يطيعوا مبعوث الإمام ( عليه السلام ) أيوب الناب ( رحمه الله ) وسمعوا كلام الفضل عندما أيَّد مقولة أن أيوباً غير مبعوث من الأصل ( عليه السلام ) . وقد وبخه الإمام ( عليه السلام ) لذلك ، ولا بد أنه تاب وأمر الناس بطاعة مبعوث الإمام الثاني إبراهيم بن عبدة ، ثم أتبعه الإمام ( عليه السلام ) بكتاب بيد محمد بن موسى النيسابوري ( رحمه الله ) .